الشيخ محمد الصادقي الطهراني
204
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المتولون « معرضون » . وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ 84 . 9 - / 10 هنا تكملة للعشرة ناموسا أحكاميا للشريعة ، حرمة الدماء والأموال : « لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ » لأن سفك دم أخيك هو سفك لدمك نفسك ، فإن نفسه نفسك ونفسك نفسه ، فكما يحرم عليك سفك دمك ، كذلك نفس محرمة أخرى غير مهدورة الدم ، لا يحل سفكه ، وكذلك إخراج أنفسكم من دياركم بنفس النمط ، فان حرمة مال المسلم كحرمة دمه . ثم في واجهة أخرى إن قتل نفس الغير وإخراجها من ديارها يخلف نفس القتل والإخراج لأنفسكم قصاصا وجزاء ، ف « لا تقتلون ولا تخرجون » لها أبعاد ثلاثة كلها منهية مهما اختلفت . تلك عشرة كاملة تولوا عنها وهم معرضون : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 85 . « أنتم » لحاضر الخطاب و « هؤلاء » لغائبه ، فكيف يجتمعان والحضور في الخطاب هنا هم الغيب ؟